الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
81
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
رأسه ، فقال له علي عليه السّلام : « يا عمرو ، أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير ؟ ! » فالتفت عمرو إلى خلفه ، فضربه أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا على ساقيه ، فقطعهما جميعا ، وارتفعت بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قتل علي بن أبي طالب . ثم انكشفت العجاجة ، فنظروا ، فإذا أمير المؤمنين عليه السّلام على صدره ، قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، فذبحه ثم أخذ رأسه ، وأقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر منه الدم ، وهو يقول ، والرأس بيده : « أنا علي وابن عبد المطلب * الموت خير للفتى من الهرب » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ ، ما كرته ؟ » قال : « نعم - يا رسول اللّه - الحرب خديعة » . وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الزبير إلى هبيرة بن وهب ، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمر بن الخطاب أن يبراز ضرار بن الخطاب ، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما ، فقال له ضرار : ويحك - يا بن صهّاك - أترمي في مبارزة ؟ واللّه لئن رميتني لا تركت عدويّا بمكة إلا قتلته . فانهزم عند ذلك عمر ، ومر نحوه ضرار ، وضربه على رأسه بالقناة ، ثم قال : احفظها - يا عمر - فإني آليت ألا أقتل قرشيا ما قدرت عليه . فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي ، فولّاه . فبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما ، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب : ويلك - يا يهودي - أين قومك ؟ فصار حيي بن أخطب إليهم ، فقال : ويلكم ، أخرجوا ، فقد نابذكم محمد الحرب ، فلا أنتم مع محمد ، ولا أنتم مع قريش . فقال كعب : لسنا خارجين ، حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا ، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا وعقدنا ، فإنا لا نأمن أن تفر قريش